الشيخ محمد هادي معرفة

396

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

تعالى فمردود ، ولم يرد به سمع ، وقد كثر إنكارنا عليه لهذه اللفظة . ثمّ إنّ القاعدة مستقرّة على أنّ الظاهر ما لم يخالف المعقول يجب إقراره على ما هو عليه ، فلذلك أقرّه الأكثرون على ظاهره وحقيقته ، ولم يجعلوه مثالًا . أمّا كيفيّة الإخراج والمخاطبة فاللّه أعلم بذلك « 1 » . ومسألة « التمثيل » و « التخييل » يستعملها الزمخشريّ بحرّيّة أوسع فيما ورد من الأحاديث التي يبدو ظاهرها مستغربا ، وقد مرّ كلامه في حديث مسّ الشيطان ونخسه للمواليد ، الأمر الذي أثار ثائرة خصمه السنّيّ الذي لم يرتض هذا الصنيع من خصمه المعتزليّ ، فتراه يتورّك عليه بقوله : أمّا الحديث فمذكور في الصحاح متّفق على صحّته ، فلا محيص له إذن عن تعطيل كلامه عليه السلام بتحميله ما لا يحتمله ، جنوحا إلى اعتزال منتزع ، في فلسفة منتزعة ، في إلحاد ، ظلمات بعضها فوق بعض « 2 » . امتهانه بشأن القرّاء وهكذا نجد الزمخشريّ قد أغاظ خصومه أهل الظاهر والمقلّدة من أهل السنّة والجماعة ؛ حيث رفض حجّيّة القراءات حجّيّة تعبّديّة ، حتّى ولو كانت على خلاف الفُصحى من اللغة ؛ إذ لم تثبت حجّيّتها بهذه السعة والإطلاق ، فإذا ما تعارضت قراءة مع المقرّر من لغة العرب الفُصحى ، نجد العلماء المحقّقين أمثال الزمخشريّ يرفضون تلك القراءة ، حفاظا على سلامة القرآن ، من خلل في فصاحته العليا ، الأمر الذي لم يرتضه المقلّدة من أهل الظاهر ، فهبّوا يهاجمونه بأشنع القذائف . هذا ابن عامر قارئ دمشق ، وهو أحد القرّاء السبعة قرأ : « وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ » « 3 » برفع « قتل » ونصب « أولادهم » وجرّ « شركائهم » بإضافة « قتل » إلى « شركائهم » مع الفصل بالمفعول به ، وقراءة « زيّن » مبنيّا للمفعول . فأنكر عليه الزمخشريّ وعدّ قراءته هذه سمجة مردودة ، قال : وأمّا قراءة ابن عامر . . .

--> ( 1 ) - . الكشّاف ، ج 2 ، ص 176 . ( 2 ) - . التفسير والمفسّرون ، ج 1 ، ص 452 - 454 . ( 3 ) - . الأنعام 137 : 6 .